عدنان الشريف
76
من علم الطب القرآني
أما لما ذا تنضج سلالة واحدة من بين آلاف السلالات الموجودة في المبيض ، وتخرج دوريّا كل شهر ، فالعلم لم يكشف أبعاد ذلك بعد . وأما العمليّات الهرمونية الكيميائية المعقّدة التي تتدخّل في نضجها وانفجار حويصلتها وانتقالها إلى بوق الرحم ، فهي من أجمل وأصعب وأعقد العمليّات الوظيفيّة وتهمّ المختصّين فقط . والعقلاء من علماء الأحياء اليوم يقرّون بأنه ليس باستطاعة العلم أن يخلق جزءا من نواة خليّة رغم معرفتهم بكثير من دقائق تركيبها ، ومن هنا نفهم معنى التحدّي القرآني القائم إلى يوم الدين في قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( الواقعة 58 ، 59 ) . الوقفة الثالثة خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ استمناء الرجل واضح ( أي يشكّل ماء دافقا ) ولا يتطلّب المزيد من التعليق العلمي ، لكن القلّة من غير أصحاب الاختصاص هي التي تعرف الخفايا العلميّة لنضوج سلالة المرأة وكيف أن المبيض يقذف السلالة دوريّا كلّ شهر بشكل ماء دافق . والعلم لم يعرف هذه الحقائق إلا في القرن العشرين : فسلالة المرأة التي ستنضج في إحدى مبيضيها تسبح داخل جريب البويضة الذي يحوي سائلا يتزايد ضغطه تدريجيّا حتى يصل ، ما بين اليوم الثاني عشر والرابع عشر من الدورة الشهريّة ، إلى درجة من الضغط ( 15 مليمترا زئبقيا ) تنفجر عنده حويصلة البويضة وقشرة المبيض في أضعف نقطة منهما ، فيقذف بالسلالة ، والخلايا الحامية لها والمحيطة بها ، وقليل من ماء الحويصلة ، إلى تلافيف بوق أنبوب الرحم ، فيتلقّفهما مثل بذور بعض النباتات التي يتفجّر غلافها عندما تبلغ مرحلة النضج .